حكمة
نص موثق
«

إذا كان الظمأُ إلى الماءِ يدلُّ على وجودِ الماءِ، فكذلك الظمأُ إلى العدلِ لا بدَّ أنه يدلُّ على وجودِ العدلِ. ولأنه لا عدلَ في الدنيا، فهو دليلٌ على وجودِ الآخرةِ مستقرِّ العدلِ الحقيقيِّ.

»
وحيد الدين خان العصر الحديث المعاصر

جوهر المقولة

هذه المقولةُ لوحيدِ الدينِ خانَ تقدمُ استدلالًا فلسفيًا لاهوتيًا عميقًا حولَ وجودِ العدلِ والآخرةِ.

ينطلقُ الكاتبُ من مقدمةٍ بديهيةٍ: أنَّ أيَّ ظمأٍ أو حاجةٍ فطريةٍ (كالظمأِ للماءِ) لا بدَّ أن يكونَ لها مقابلٌ حقيقيٌّ يلبيها (وجودُ الماءِ). يمددُ هذا المنطقَ إلى الحاجةِ الإنسانيةِ للعدلِ. فلسفيًا، يرى أنَّ الظمأَ الفطريَّ للعدلِ، والرغبةَ العميقةَ في رؤيةِ الحقِّ ينتصرُ والظلمِ يندحرُ، هو دليلٌ على أنَّ العدلَ كقيمةٍ ومفهومٍ موجودٌ وحقيقيٌّ.

ثم ينتقلُ إلى الملاحظةِ الواقعيةِ بأنَّ "لا عدلَ في الدنيا" بالمعنى المطلقِ والكاملِ، حيثُ يرى الإنسانُ الظلمَ منتشرًا ولا يجدُ العدالةَ تتحققُ دائمًا في حياتِه الدنيا. من هذا التناقضِ بين الحاجةِ الفطريةِ للعدلِ وعدمِ تحققها الكاملِ في الدنيا، يستنتجُ الكاتبُ ضرورةَ وجودِ عالمٍ آخرَ، "الآخرةِ"، حيثُ يكونُ العدلُ مطلقًا وكاملًا، وحيثُ تُحققُ كلُّ الحقوقِ وتُجازى كلُّ الأفعالِ. هذا الاستدلالُ يعتمدُ على مبدأِ التناسبِ الكونيِّ والعدالةِ الإلهيةِ، ويقدمُ تفسيرًا منطقيًا لوجودِ الآخرةِ كضرورةٍ أخلاقيةٍ وفلسفيةٍ لإتمامِ معنى الوجودِ الإنسانيِّ وتحقيقِ الكمالِ الذي تنشدُه الفطرةُ.