حكمة
نص موثق
«
ابن القيم
العصر الإسلامي الوسيط
جوهر المقولة
تُبين هذه المقولة جوهر السفه، وهو سوء تقدير القيم وتحديد الأولويات. فالسفيه ليس بالضرورة قليل العقل، بل هو من يضع الأشياء في غير مواضعها، فيُقدّم ما لا قيمة له على ما هو نفيس، ويتخلى عن الجليل في سبيل الزهيد.
إن هذا التبادل غير المتكافئ يكشف عن عمى بصيرة في إدراك الحقائق، سواء كانت مادية أو معنوية، دنيوية أو أخروية. فالإنسان الحكيم هو من يُميز بين ما يدوم وما يفنى، وما ينفع وما يضر، وما يرفع وما يخفض، فيُبادل بحكمة ويُفاضل بعقل.
وهذه المقولة دعوة للتأمل في اختياراتنا اليومية، فكل قرار هو بمثابة مبادلة، إما أن نشتري به الرقي بالدنيا، أو نبيع به الآخرة بالزائل، أو نُفني به العمر في غير طائل. فالسفه الحقيقي يكمن في إضاعة رأس مال العمر والفرص فيما لا يُجدي.