فلسفة وحكمة
نص موثق
«

إذا ما اتبعتُ الحق أو أجللتُه، فليس ذلك لفضيلةٍ متأصلةٍ فيّ؛ وإذا ما جنحتُ إلى الباطل أو استهويتُه، فليس ذلك لشرٍّ مستحكمٍ في ذاتي، بل لأني في كلتا الحالتين مجرد إنسان.

»

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة رؤية فلسفية عميقة للطبيعة البشرية، متجاوزةً التصنيفات الأخلاقية المبسّطة للخير والشر. يرى القصيمي أن اتباع الحق أو الباطل ليس بالضرورة نابعًا من فضيلة مطلقة أو شر مطلق، بل هو تجلٍّ للطبيعة الإنسانية المعقدة.

فالإنسان ليس كائنًا ملائكيًا محضًا ولا شيطانيًا صرفًا، بل هو مزيج من النوازع والقدرات، يتأثر بالظروف والمعارف والشهوات والضعف البشري. فميله للحق قد يكون بدافع العقل أو المصلحة أو التقليد، وميله للباطل قد يكون ناتجًا عن جهل أو ضعف أو ضغط أو هوى، وكل ذلك يندرج تحت مظلة كونه إنسانًا.

هذه الرؤية تدعو إلى فهم أعمق للدوافع الكامنة وراء السلوك البشري، وإلى التواضع في الحكم على الآخرين، وإدراك أن كل فرد، مهما بلغ من الصلاح أو الخطأ، يبقى في جوهره إنسانًا يصارع ويختار ويخطئ ويصيب، وأن هذه الصراعات والاختيارات هي جزء لا يتجزأ من تجربته الإنسانية.