جوهر المقولة
هذه المقولة قصيدةٌ فلسفيةٌ عميقة، يتساءل فيها الشاعر عن ماهية الفن، وتأثيره، وعلاقته بالوجود البشري، وبخاصةٍ معاناته. الكمان هنا ليس مجرد آلة موسيقية، بل هو رمزٌ للفن، للإلهام، للجمال الذي ينبعث من أعماق الروح، وربما أيضاً هو رمزٌ للقدر أو للوجود نفسه الذي يتبع خطى الإنسان.
يتساءل الشاعر عن مدى انتشار هذا "الكمان" وتأثيره في المدن النائية، وعن عدد العازفين عليه، هل هو تجربةٌ فرديةٌ فريدةٌ أم جماعيةٌ متكررة؟ هذا التساؤل يعكس حيرة الإنسان أمام شمولية التجربة الفنية والفردية في آن واحد. هل الفن تجربةٌ كونيةٌ يتشاركها الجميع، أم هو صدىً لروحٍ واحدةٍ فريدةٍ؟ ثم ينتقل الشاعر إلى تساؤلٍ وجوديٍ حول أهمية الفن في حياة الناس، وهل يصل بهم الشغف به إلى حد التضحية القصوى.
لكنه سرعان ما ينقلب على هذا التساؤل، متسائلاً عن سبب اهتمامه الدائم بهذا الأمر، وعن كونه "جارًا" لهؤلاء الذين يجبرون الكمان (الفن/الروح) على الغناء حتى في أشد لحظات الخوف، ليُصدح بحقيقةٍ مؤلمة: "عبء الحياة أثقل من عبء كل الأشياء." هذا الجزء الأخير يكشف عن صراعٍ داخليٍ عميقٍ لدى الشاعر. فبينما يرى الفن كشيءٍ جميلٍ ومؤثر، فإنه يرى أيضاً قسوة الحياة وعبئها الذي قد يطغى على كل جمال. هو يشعر بالارتباط بمن يجبرون الفن على التعبير عن هذا العبء، ربما لأنه هو نفسه يجد في الفن وسيلةً للتعبير عن ثقل الوجود، حتى لو كان ذلك مؤلمًا. إنه إقرارٌ بأن الفن ليس دائمًا للبهجة، بل قد يكون صرخةً تعبر عن أعمق مخاوف الإنسان وأثقل أعبائه.