حكمة
نص موثق
«
مصطفى صادق الرافعي
العصر الحديث
جوهر المقولة
الفيلسوف الرافعي هنا يفرق بين النسيان كخلل معرفي أو ضعف في الذاكرة، وبين نسيان الله الذي يتجاوز مجرد النسيان الذهني.
إنه يرى أن العقل السليم، بطبيعته، يدرك وجود الخالق وعظمته، وبالتالي فإن نسيان الله لا يمكن أن يكون نابعًا من قصور عقلي بحت. بل هو نتيجة لحالة نفسية وروحية أعمق: الغفلة التي تحجب البصيرة عن الحقائق الكبرى، والشعور المفرط بالأمن الذي يوهم الإنسان بالاكتفاء الذاتي والاستغناء عن خالقه، وطول الأمد في النعم والسلامة الذي قد ينسي المرء مصدر هذه النعم ويدفعه إلى الكبر والبطر.
هذا النسيان إذن هو نسيان قلبي ووجداني، لا عقلي، ينشأ عن تراكم الركون إلى الدنيا والاطمئنان الزائد لها، مما يؤدي إلى إهمال الجانب الروحي والتغافل عن حقيقة الوجود ومآله.