ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)
تتناول هذه المقولة ببراعة الفروق الدقيقة في تشكيل السرديات التاريخية، سواء على المستوى الجمعي للمجتمع أو على المستوى الفردي للشخصية المحورية.
يشير الكاتب إلى أن المصريين المحدثين اعتمدوا في بداية الأمر "التقويم الثوري" الذي قسّم تاريخهم إلى ما قبل وما بعد ثورة 1952، مما يعكس الأثر التحولي للثورة في الوعي الجمعي. ثم انتقلوا لاحقًا إلى "التقويم الرئاسي" الذي يرتكز على حكم الرؤساء الثلاثة المتعاقبين (عبد الناصر، السادات، مبارك)، وهذا يدل على تحول في مركزية السرد التاريخي من الحدث المؤسس إلى الشخصيات القيادية التي مثّلت استمرارية السلطة.
في المقابل، تقدم المقولة حالة "ذات"، الشخصية المحورية، التي تمتلك "تقويمًا خاصًا" بها. هذا التقويم لا يرتبط بالأحداث السياسية الكبرى أو القادة، بل يعتمد على "الثالوث الأموي" الخاص بها والمتمثل في "أم أفكار، أم عاطف، أم وحيد". هذا الثالوث يرمز إلى مؤثرات داخلية وشخصية للغاية – فكرية، عاطفية، ووجودية – تُشكل تجربتها الذاتية للحياة وتفاعلاتها، وقد يكون استخدام كلمة "الأموي" هنا سخرية من مفهوم السلطة أو التسلسل الهرمي حتى على المستوى الشخصي.
تعكس المقولة عمقًا فلسفيًا في كيفية بناء التاريخ، وتوضح تباين الوعي بين السردية الوطنية الرسمية والسرديات الفردية الشخصية التي قد تتعارض أو تتجاهل تلك السرديات الكبرى، مما يقدم نقدًا مبطنًا لطرق فهمنا وتأريخنا للزمن والتجربة الإنسانية.