شعر وحكمة
نص موثق
«

ألا طالما حَمَّلتُ قلبي ظالمًا
تكاليفَ إعظامِ مَن ليس مُعظَّمَا
فقد حطَّها عني الإلهُ بمحنةٍ
أراني بها رُشدي، وما زال مُنعِمَا

»
ابن الرومي العصر العباسي

جوهر المقولة

يُعبِّر ابن الرومي في هذه الأبيات عن تجربةٍ إنسانيةٍ عميقةٍ، تتلخص في إرهاق النفس بتقدير وإعظام أشخاصٍ لا يستحقون ذلك التقدير.

إن القلب قد يقع في فخ المظاهر أو الأوهام، فيُعلي من شأن من لا يستحق، ويُحمِّل نفسه عناءً عظيمًا في سبيل إرضاء أو تمجيد من لا قيمة له حقيقية. ولكن، تأتي المحن والشدائد كمنحةٍ إلهيةٍ، تُزيل الغشاوة عن الأبصار، وتُظهر الحقائق على جليتها، فتُسقط الأقنعة وتُبيِّن معادن الناس. في هذه اللحظة، يُدرك الشاعر رشده وصوابه، ويُدرك أن الله تعالى قد أنعم عليه بهذه المحنة التي كانت سببًا في هدايته وإبصاره الحقيقة، مُزيلًا عنه عبء ذلك التقدير الزائف.