حكمة
نص موثق
«

آلاف من الناس يُصفَعون كل يوم، ولكن قليل منهم من يشعر بالإهانة أو الغضب. قليل منهم يا سيدي من يصيبهم ذلك الداء الذي أصاب أباك والذي يصيبك أنت الآن: داء العدل.

»
بهاء طاهر العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعبر هذه المقولة الأدبية العميقة عن حالة من التبلد والتخدير الاجتماعي تجاه الظلم والإهانة. فكثيرون يواجهون الصفعات والمواقف المهينة في حياتهم اليومية، لكن قلة منهم فقط من يحتفظ بحس الإهانة أو يستشعر الغضب كاستجابة طبيعية للظلم.

ثم تُقدم المقولة مفهوم "داء العدل" كمفارقة بلاغية. ليس هذا الداء مرضاً عضوياً، بل هو حساسية مفرطة ووعي متقد بالعدل، وشعور لا يُقهر بالظلم يدفع صاحبه إلى التمرد أو التساؤل أو المقاومة. إنه مرض يصيب النفوس النبيلة التي لا تستطيع أن تتكيف مع الظلم أو تتجاهله.

هذا الداء يُعدّ عبئاً على صاحبه في عالم اعتاد على الظلم وتكيف معه، مما يجعل من يعاني منه غريباً أو شاذاً. المقولة تشير إلى أن الشغف بالعدل والغيرة عليه قد يكونان مؤلمين ومرهقين، ولكنهما في الوقت ذاته علامتان على نقاء الروح وعمق الإنسانية.