حكمة
نص موثق
«

أساسُ الشكرِ التقوى، وملاكُ التقوى: الجهادُ في سبيل الله! جهادُ النفسِ بكفِّها عن الآثام وردعها عن الشهوات، وجهادُ العدوِّ بدفعهِ عن بلاد الإسلام.

»
علي أحمد باكثير العصر الحديث (القرن العشرين)

جوهر المقولة

فلسفياً، تتناول هذه المقولة لعلي أحمد باكثير الترابط العميق بين الشكر والتقوى والجهاد في المنظور الإسلامي. يرى باكثير أن "أساس الشكر هو التقوى". فالشكر الحقيقي ليس مجرد قول باللسان، بل هو حالة قلبية ووعي دائم (تقوى) بالله ونعمه وأوامره، وهذا الوعي هو الذي يقود إلى الاستقامة والعمل الصالح.

ثم يربط "ملاك التقوى" (أي جوهرها وعمادها) بـ "الجهاد في سبيل الله". وهنا يُقدم الجهاد بمعناه الشامل، لا يقتصر على القتال. فهو أولاً "جهاد النفس"، وهو الصراع الداخلي المستمر لكف النفس عن الآثام وردعها عن الشهوات، وهذا هو الجهاد الأكبر. وثانياً، يشمل "جهاد العدو" الذي يتمثل في دفع الأعداء عن بلاد الإسلام وحماية الأمة. المقولة بذلك ترسم خريطة متكاملة للحياة الروحية، حيث يقود الشكر إلى التقوى، وتتجسد التقوى في صراع أخلاقي داخلي، وعند الضرورة، في دفاع خارجي عن الحق والعدل.