حكمة
نص موثق
«

أحبُّ الصالحين ولستُ منهم ** لعلّي أن أنالَ بهم شفاعةْ
وأكرهُ من تجارته المعاصي ** ولو كنا سواءً في البضاعةْ

»
الشافعي العصر العباسي

جوهر المقولة

يُعبّر هذا البيتان للإمام الشافعي عن تواضع روحي عميق وموقف أخلاقي واضح. في الشطر الأول، يُعلن حبه للصالحين، مُعترفاً بتقصيره المُتصوّر ("ولست منهم")، وآملاً أن يُكسبه هذا الحب شفاعةً يوم القيامة. وهذا يعكس فهماً عميقاً للترابط الروحي وقوة محبة الفضيلة.

أما الشطر الثاني، فيُظهر نفوره من أولئك الذين "تجارتهم المعاصي"، حتى لو كان هو نفسه يُشاطرهم بعض التشابهات السطحية أو كان عُرضةً لضعفات بشرية مماثلة ("ولو كنا سواء في البضاعة"). فلسفياً، يُسلّط الضوء على التمييز بين الأفعال الظاهرة والميل الداخلي، وأهمية الانحياز، وإن كان بشكل غير كامل، للخير. إنها شهادة على الطموح نحو النقاء الأخلاقي وإدراك أن صحبة المرء وميوله تُشكّل مصيره الروحي. وتُشدّد على الصراع الداخلي ضد الخطيئة والرغبة في الرحمة الإلهية من خلال الارتباط بالفضلاء.