حكمة
نص موثق
«

أُحِبُّ الشيءَ ثم أَصُدُّ عنه، مخافةَ أن يكونَ به مقالُ
أُحاذِرُ أن يُقالَ لنا فنَخْزَى، ونعلمُ ما يُسَبُّ به الرجالُ.

»
ضرار بن عتيبة العبشمي العصر الأموي

جوهر المقولة

يُعبر الشاعر في هذه الأبيات عن حرصه الشديد على صيانة سمعته وكرامته الاجتماعية، حتى لو كلفه ذلك التخلي عن أمور يحبها ويرغب فيها. إنه يفضل الابتعاد عن كل ما قد يثير القيل والقال أو يجلب له اللوم والعار.

تُسلط المقولة الضوء على الأهمية القصوى للسمعة والشرف في الثقافة العربية، حيث كان الخزي والعار من أشد العقوبات الاجتماعية التي يخشاها الرجل. فالشاعر هنا لا يخشى الفعل بحد ذاته بقدر ما يخشى ما سيُقال عنه وعن أهله، وما قد يترتب على ذلك من وصمة عار.

إن هذا الموقف يعكس وعيًا عميقًا بتأثير الرأي العام وقوة الكلمة في تحديد مكانة الفرد الاجتماعية. إنه يفضل الحذر والتحوط الشديد لتجنب أي موقف قد يعرضه للذم أو الإهانة، مدركًا تمامًا ما يُعيب الرجال ويُسقط مروءتهم في أعين الناس.