جوهر المقولة
يُقدِّمُ الشاعرُ صفي الدين الحلي في هذين البيتينِ حكمةً عميقةً حولَ طبيعةِ الإنسانِ والتسامحِ الواجبِ في العلاقاتِ الإنسانيةِ. يبدأُ الشاعرُ بسؤالٍ استنكاريٍّ يُشيرُ إلى أنَّ طلبَ الكمالِ الأخلاقيِّ المطلقِ من البشرِ أمرٌ يتنافى مع أصلِ خلقتِهم. فالبشرُ خُلِقوا من 'ماءٍ مهينٍ' (نطفة)، وهي إشارةٌ إلى ضعفِهم ونقصِهم المتأصلِ، وأنهم ليسوا كائناتٍ ملائكيةً معصومةً من الخطأِ.
ثم ينتقلُ إلى دعوةٍ صريحةٍ للتسامحِ والصفحِ، خاصةً عندما يتغيرُ ودُّ الصديقِ أو يتكدرُ صفوُ العلاقةِ. يُعلِّلُ ذلكَ بأنَّ 'المرءَ من ماءٍ وطينٍ'، وهي كنايةٌ عن طبيعةِ الإنسانِ المزدوجةِ، فهو يجمعُ بينَ الروحِ الساميةِ والجسدِ الماديِّ الذي تُؤثِّرُ فيه الشهواتُ والأخطاءُ والنقصُ. هذه الطبيعةُ الطينيةُ تجعلُ الإنسانَ عرضةً للخطأِ والزللِ والنقصِ، لذا فمن الحكمةِ والعقلِ أن نُسامحَ ونُغضَّ الطرفَ عن بعضِ الهفواتِ، مُدركينَ أنَّ الكمالَ ليسَ من صفاتِ البشرِ.