الأخلاق
نص موثق
«

آفةُ أهلِ الفضلِ خُلْفُ الموعدِ، فماذا يضرُّ المخلفَ لو لم يَعِدْ؟ إنَّ الكريمَ يمنعُ المِطالَ في وعدِهِ، وينجزُ النوالَ.

»
الشيخ عبد اللّه السابوري العصر العثماني

جوهر المقولة

تُشيرُ هذه المقولةُ إلى أنَّ إخلافَ الوعدِ هو العيبُ الأكبرُ الذي قد يقعُ فيه ذوو الفضلِ والمكانةِ، فمن يُعرفُ بفضلهِ وكرمهِ، يُتوقعُ منه الوفاءُ بعهدهِ. وتطرحُ تساؤلاً بلاغيًّا عميقًا: ما الضررُ الذي كان سيلحقُ بمن لم يَعِدْ أصلًا، لو كان يعلمُ أنه لن يستطيعَ الوفاءَ؟ هذا يُؤكِّدُ على أنَّ عدمَ الوعدِ خيرٌ من الوعدِ ثم الإخلافِ.

ثم تنتقلُ المقولةُ لتُبيِّنَ صفةَ الكريمِ الحقيقيِّ، فهو لا يُماطلُ في الوفاءِ بوعدهِ، بل يُسارعُ إلى إنجازِ ما وعدَ به من عَطاءٍ أو فضلٍ. فالكرمُ لا يقتصرُ على البذلِ فحسب، بل يمتدُّ ليشملَ الوفاءَ بالكلمةِ والعهدِ، وهو ما يُعدُّ جوهرَ المروءةِ والأخلاقِ الرفيعةِ.