حكمة
نص موثق
«
محمد الغزالي
العصر الحديث
جوهر المقولة
توسع هذه المقولة في فكرة خطورة الفراغ والبطالة، وتربطها مباشرة بالفساد الأخلاقي والاجتماعي. الفراغ ليس مجرد وقت ضائع، بل هو بيئة خصبة لنمو الشرور والآفات النفسية والاجتماعية، حيث "تختمر جراثيم التلاشي والفناء"، في إشارة مجازية لتآكل القيم وضعف الإرادة وفقدان الهدف الذي يؤدي إلى اضمحلال الفرد والمجتمع.
الشق الثاني من المقولة يرفع العمل إلى مرتبة الرسالة الوجودية، ويعتبره علامة الحياة الحقيقية. فالعمل يمنح الإنسان قيمة، ويحقق ذاته، ويربطه بالوجود الفاعل. أما العاطلون، فهم وإن كانوا أحياءً جسديًا، إلا أنهم "موتى" روحيًا واجتماعيًا، لأنهم فقدوا دورهم ووظيفتهم في الحياة، مما يعكس نظرة فلسفية عميقة تربط الوجود الفاعل بالحياة الحقيقية والمعنى.