حكمة
نص موثق
«

ضَلَالُ الدَّلِيلِ هَلَاكُ الْمُسْتَدِلِّ.

»
أبو الحسن الشاذلي العصر الأيوبي/المملوكي

جوهر المقولة

تُسلِّطُ هذه المقولةُ العميقةُ الضوءَ على الأهميةِ البالغةِ لاختيارِ مرشدٍ موثوقٍ أو مصدرٍ للمعرفةِ، خاصةً في الرحلاتِ الروحيةِ أو الفكريةِ. فـ"الدليلُ" هنا يشيرُ إلى كلِّ ما يقودُ الإنسانَ نحو هدفٍ، سواءٌ كانَ شخصًا (معلمًا، شيخًا روحيًّا)، أو كتابًا، أو منهجًا، أو حتى حُجةً منطقيةً.

فإذا كانَ هذا الدليلُ "ضالًّا" أي مُخطئًا أو مُنحرفًا عن الصوابِ، أو غيرَ مؤهلٍ للقيادةِ، فإنَّ النتيجةَ الحتميةَ هي "هَلَاكُ الْمُسْتَدِلِّ". والهَلاكُ هنا لا يقتصرُ على الفناءِ الماديِّ، بل يشملُ الضياعَ الفكريَّ، والانحرافَ العقائديَّ، والشقاءَ الروحيَّ، والفشلَ في الوصولِ إلى الهدفِ المنشودِ.

المقولةُ تحذيرٌ شديدٌ من الاتباعِ الأعمى، وتدعُو إلى التمحيصِ والتدقيقِ فيمن نأخذُ عنهم العلمَ أو التوجيهَ، وفي المصادرِ التي نعتمدُ عليها في بناءِ قناعاتِنا. إنها تؤكدُ على مسؤوليةِ الفردِ في اختيارِ دليلِهِ، لأنَّ الخطأَ في هذا الاختيارِ قد يؤدي إلى عواقبَ وخيمةٍ لا تُحمدُ عقباها، وخصوصًا في المسائلِ التي تتعلَّقُ بالدينِ والحقائقِ الكبرى للحياةِ.