حكمة
نص موثق
«

لكل داءٍ دواءٌ يُستطبُّ به، إلا الحماقةَ أعيتْ مَن يداويها.

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة من عيون الحكمة في الشعر العربي، وهي تُبرز حقيقة فلسفية عميقة حول طبيعة العلل البشرية. فالشاعر هنا يقيم مقارنة بين الأمراض الجسدية والنفسية، مؤكدًا أن لكل مرض جسدي علاجًا يمكن اكتشافه وتطبيقه، وأن العلم والطب يسعيان دائمًا لإيجاد الشفاء. هذا يعكس إيمانًا بقدرة الإنسان على التغلب على التحديات المادية والمعضلات الصحية من خلال البحث والابتكار.

أما الاستثناء، وهو "الحماقة"، فيمثل العلة المستعصية التي لا ينفع معها علاج. الحماقة هنا لا تعني مجرد قلة الذكاء، بل هي حالة من الجهل المركب، أو العناد الفكري، أو السلوك غير الرشيد الذي ينبع من نقص في البصيرة أو تعمد للخطأ. إنها مرض يصيب العقل والروح، ويجعل صاحبه غير قابل للتغيير أو الإقناع، بل قد يرفض العلاج من أساسه. هذا التصوير للحماقة كداء لا دواء له يؤكد على أن بعض العلل الإنسانية تتجاوز القدرة البشرية على الإصلاح، وتظل تحديًا أبديًا للفكر والحكمة.