حكمة ما يؤلمني أنني كلما ازددتُ عمراً، ضاقت عليَّ الهدايا، وكلما ازددتُ عمراً، اتسع القلق وانكمشت الأحلام!
فلسفة الحياة في غضاضة العمر، يغشانا الحياء من الانغماس في لجج الذكريات، إذ إن الحاضر والمستقبل يلوحان أرسخ وأعظم شأناً؛ بيد أن هذا الحياء يتلاشى مع توالي السنين.
حكمة تمنّيتُ لو أن للذاكرة إكسيرًا يُعيدُ إليها كلّ ما حدثَ في تسلسله الزمنيّ، واقعةً واقعةً، ويُجسّدُها ألفاظًا تنهالُ على الورق.
حكمة إن ما أدركته بالأمس وما تدركه اليوم ليسا شيئًا واحدًا. فالحياة متدفقة، جارية، تسبق خطوات البشر. وهي في كل يوم تُحدِث فيك تغييرًا؛ تأكل منك، وتقضم من أطراف كيانك، وتوسع رقعة الخدر في فؤادك. وفي كل يوم أيضًا تضيف إليك، وتُضخِّم وجودك، وتغرس في قلبك مسامير المتعة والألم. ولكنك تظل متغيّرًا أبدًا. طفولتك تلازمك، بيد أنها لم تعد جزءًا جوهريًا منك. إنها هناك – بعيدة عنك، مع ذلك الموج في أقصى الأفق، في الجزيرة التي تبدو لك في بحر أحلامك.