حكمة حينما تلتقي بأحد أصدقاء الماضي، تشعر وكأنك تلتقي بذاتك الغابرة، فتتحدث معه بالهيئة التي كنت عليها لا بالهيئة التي صرت إليها.
حكمة أحبُّ يوم الأربعاء، ولا أذكر أنني توقفتُ قطُّ عن هذا الحب أو عن تأمله. ربما لأنه كان يمثل في أعماقي طعم الفكاك من قيدٍ ما، وإن كنتُ غير قادرٍ على تحديده بدقة. فالأربعاء هنا يعني الزيارات العائلية، والركض عصرًا مع الأقارب وأبناء الحي، ويعني كذلك أن أبي سيأذن لي بالسهر حتى الثانية عشرة ليلًا. كان هذا أقصى ما أتمناه؛ ألا أكون في فراشي فور انتهائي من صلاة العشاء.
حكمة إن للصداقة معنى ساميًا لا يدركه إلا من لا يخشى خوض غمار أعماق المحيطات، ولا يرتجف من قسوة ثلوج الذكريات.
حكمة “وكأنا منذ عشرين التقينا وكأنا ما افترقنا وكأنا ما احترقنا شبك الحب يديه بيدينا .. وتحدثنا عن الغربة والسجن الكبير عن أغانينا لفجر في الزمن وانحسار الليل عن وجه الوطن وتحدثنا عن الكوخ الصغير بين احراج الجبل .. وستأتين بطفلة ونسميها ” طلل ” وستأتيني بدوريّ وفلـّه وبديوان غزل !”
فلسفة الحياة في غضاضة العمر، يغشانا الحياء من الانغماس في لجج الذكريات، إذ إن الحاضر والمستقبل يلوحان أرسخ وأعظم شأناً؛ بيد أن هذا الحياء يتلاشى مع توالي السنين.