حكمة كنتُ مشروع أنوثة، ولم تكتمل أنوثتي بسبب قسوة الظروف. كنتُ مشروع كاتبة، ولم أتبوأ مكانة الكاتبة إلا حين فقدتُ ذاتي إلى الأبد. كنتُ مشروع حياة، ولم أُنجز منها سوى عُشرها.
حكمة ليس لك الساعةَ إلا أن تفرَّ من أشياءك وأغلالك، لتنظرَ لنفسك من مرآة هادئة لا انفطار فيها ولا اعوجاج. فهذا الأذان الصادح في الأفق الجميل مغردًا: الله أكبر… الله أكبر، يدعوك لتتطلع ببصرك إلى السماء، وتنصت إلى الكلمات التي تتشكل ومضات مشرقة تلخص قصة الكون المثير كلها في لحظات.
فلسفة الوجود يُرى أطفالٌ يتخلّون عن لهوهم لينزووا في زاويةٍ من علّيّةٍ، يستسلمون فيها لضجرهم. ما أشدّ حنيني إلى علّيّة ضجري تلك، حينما تُفقدني تعقيداتُ الحياة جوهرَ حريّتي!
حكمة وَحشةُ الألمِ أن تتألمَ ولا تدري ما يؤلمكَ. أن يُسلِمَكَ الألمُ إلى الصمتِ، ليحملَكَ الصمتُ إلى مساحاتٍ أخرى جديدةٍ، يكونُ الكلامُ عنها وفيها شيئًا سخيفًا. حتى وإن عرفتَهُ، رفضتَ الحديثَ عنه، وإن تحدثتَ عنهُ، تحدثتَ لنفسكَ فقط.
حكمة حياتُنا مجموعةٌ من القراراتِ التي يُشَكِّلُها الآخرونَ ويرسمونَها لنا. قد نعتقدُ أننا من اتخذَها، ولكنهم هيَّأونا لذلكَ تمامًا، وخدعونا لنُصدرَ تلكَ القراراتِ في نرجسيةٍ بالغةٍ وكأننا نريدُها حقًا!
فلسفة المعرفة لم يَعُد أمامي سوى أن أقومَ أنا بالاكتشافِ الشخصيِّ لمعاني تلك الكلماتِ وغيرها؛ اكتشافٌ شخصيٌّ بمعنى أن أُدركَ المعنى في ذاتي وعلى أرضي، وأن أُكابدَ البحثَ، وأن أتخيّلَ الفهمَ يتلألأُ في أعماقي.
فلسفة اللغة الكلماتُ هي الكلماتُ؛ تصنعُ الغدرَ والخيانةَ، والوشايةَ والتضليلَ، وخداعَ النفسِ. وهي الحبُّ والنبالةُ. وعليكَ أن تعرفَ الكلماتِ وتُعاشرَها وتراها من كلِّ الأوجهِ، ولن تُعطيكَ أبدًا سرَّها. ستظلُّ ساحرةً، لغزًا مُبهمًا. الكلماتُ حظِّي من الحياةِ، وثروتي وميراثي، وشوقي وإحباطي وآمالي.