حكمة أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء فيه. كأن النور أصفى تسبيحًا وتنزيهًا، وأن القلب أقرب محبة ومشاهدة، بحيث انبسطت ذاكرتك أمامك مكشوفة الأوراق، عليها آثامك وخطاياك نُكَتًا سوداء، زاحمت أوقات شرودك فيها أوقات إنابتك، فما تنظر فيها حتى تلسعك سياط الخجل بين يدي مولاك، فتبكي… تبكي عليها أثرًا أثرًا حتى تذوب الواحدة تلو الأخرى في نهر دموع تتدفق عليك جداوله من عفو الله. ثم تدعو وتدعو حتى تفنى في النفس دعائك. فيا حسرةً على عبد سجد لله فما دعا! عجبًا كيف يرجع بغير زاد، وقد عاد من حيث عاد! عجبًا لمن يطرق باب الكريم فلا يسأل.
حكمة خلق الله الوردة بيضاء، فلما رأت آدم يتأملها وهي تتفتح، استحيت، ومن فرط خجلها تحولت إلى حمراء. هكذا تروي الحكاية، لكنها لا تبين سبب خجلها؛ هل هو من نظرة آدم إليها، أم من خواطرها الباطنة؟
التنمية البشرية كم من أناس بلغوا ذروة المجد، وقد كانوا من قبل يتوارون عن الأنظار حياءً، ويعتزلون كل محفل خجلًا. لكنهم سعوا وبحثوا، حتى اكتشفوا ما تختزنه نفوسهم من مواهب، وعرفوا ما يكمن فيها من معانٍ، فتمكنوا من الانتصار على الخجل وتحقيق ذواتهم.