حكمة أشياؤُنا… قصصٌ كثيرةٌ، وتاريخٌ لا يُكتَبُ، وحبيبانِ لا يتكلَّمانِ كثيرًا، حبيبانِ يخافانِ الندمَ.
حكمة بينما كنت أسيرُ في الباديةِ، إذ مررتُ بحجرٍ مكتوبٍ عليه هذا البيتُ: أيا معشرَ العشاقِ باللهِ خبِّروا * إذا حلَّ عشقٌ بالفتى كيفَ يصنعُ فكتبتُ تحته البيتَ التالي: يُداري هواهُ ثم يكتمُ سرَّهُ * ويخشعُ في كلِّ الأمورِ ويخضعُ ثم يقولُ: عدتُ في اليومِ التالي فوجدتُ مكتوبًا تحته هذا البيتَ: وكيفَ يُداري والهوى قاتلُ الفتى * وفي كلِّ يومٍ قلبُهُ يتقطَّعُ فكتبتُ تحته البيتَ التالي: إذا لم يجدْ صبرًا لكتمانِ سرِّهِ * فليسَ لهُ شيءٌ سوى الموتِ ينفعُ يقولُ الأصمعيُّ: فعدتُ في اليومِ الثالثِ، فوجدتُ شابًّا مُلقًى تحتَ ذلكَ الحجرِ ميتًا، ومكتوبٌ تحته هذانِ البيتانِ: سمعنا أطعنا ثم متنا فبلِّغوا * سلامي إلى مَن كانَ بالوصلِ يمنعُ هنيئًا لأربابِ النعيمِ نعيمُهُمْ * وللعاشقِ المسكينِ ما يتجرَّعُ
فلسفة الحب حلمتْ برجل غريب، كانت تبحث عنه، فالتقته في مقهى بمكان عام. لم يركض خلف جمالها، بل تعب في حياته من أجل سرها.
حكمة كل ما أدركه عنكِ، أيتها الكائنة المجهولة، هو أنكِ فتاة، وأنكِ تقيمين هناك، وأنكِ تهوين أغنيةً أهواها.
حكمة إن الذين نحبهم في غيابهم لا يرحلون، فكأنما لا تتوارى سوى أجسادهم. وكأنهم بطرق خفية ومجهولة يأتُون من الغيب، ويعيدون نسج ملامحهم وأصواتهم وكلماتهم. فنراهم حيناً في وجه غريب لا نعرفه، أو نلمحهم أحياناً في مكان ألفوه، أو نصغي لأصواتهم في عبارة قيلت مصادفةً، وكانوا هم يصدحون بها. وكأننا نحن الذين بقينا للفقد والانتظار، نشعر بيقين راسخ أن أولئك الراحلين لم يبرحونا بعد، وأنهم ما زالوا بيننا!
حكمة الشخص القوي جداً لا ينظر إلى من يحب، بل يكاد يتجاهله. هكذا هم الأقوياء؛ يعلمون جيداً أن قلوبهم سهلة المنال لمن عرف سبيلها، فيختبئون، بالرغم من قوتهم، خلف الصمت والإعراض. أقسم لك.
حكمة راحة اليد… من أعجب أجزاء الجسد. تلك المساحة الضئيلة التي منها ينبثق الحب وتُشم الروائح وتُعقد المواثيق. فيها تنمو لغة حروفها من صميم الطبيعة، وكلماتها من عمق الإحساس. راحة اليد… قلبٌ مكشوف!