إنما إبليس رفض الاعتراف بالتعددية، فتشبث بألا يسجد لغير الواحد. وبذلك أعطى للصفر قيمةً تضاهي قيمة الواحد، بل أكثر من ذلك، جعل الواحد يفقد قيمته إذا انعدم الصفر، وتحول كل ما عدا الواحد إلى صفر، وكل ما عدا الصفر إلى واحد.
إذا أطاع الإنسانُ منهجَ الله تعالى في حركته، فعلاً وتركاً، وعاش في قالب التكليف الرباني، غدا كالأشياء المسخّرة في الكون؛ كالشمس حين تشرق وتغرب، وكالقمر حين ينتقل في منازله. وحينئذٍ تنتظم حياته، فيُريح ويستريح.
إن كل تدين يُجافي العلم، ويُخاصم الفكر، ويرفض إبرام صلحٍ شريفٍ مع مقتضيات الحياة، هو تدينٌ قد فقدَ أهليته للبقاء والاستمرار. فالتدين الحقيقي ليس جسدًا ناحلًا أرهقه الجوع والسهر، بل هو جسدٌ مفعمٌ بالقوة التي تُعينه على أداء الواجبات الجسام، ومفعمٌ بالأشواق إلى الطيبات الحلال من متاع الدنيا.