لربما تمكنتُ من إخفاء حبها في أعماق قلبي، بيد أنه كان يشرق من عيني كالشمس، فلا يذر مكاناً إلا اخترقه، معلناً عن عمق حبي لها.
الحبُ أن تذوبَ هويتُكَ، وأن تذرفَ الدمعَ بلا ذنبٍ، الحبُ آلافُ القضايا والمفارقات. الحبُ أن تتلاشى كل اللغات، لتحل محلها لغةُ الحبيب، لغةٌ من محبةٍ وزهورٍ.
هي سمراء مثلي، ونحن – ذوو البشرة السمراء – بطاءٌ في إصابة الهدف، ولكن من نرمِهِ نصبه، ومن نصبه نُردِه صريعًا. لسنا كالبيض سراع الغزو وسراع الفتح، بيد أن القلوب سرعان ما تتحرر من أسر رقتهن!
عندما رأيتها لأول مرة، لم يحدث لي أي شيء. لا تدع الأفلام والأغاني والروايات تخدعك، وتوهمك بأن صواعق ستحل عليك حين ترى محبوبتك لأول مرة، وأن النور سينبلج من الظلمة ويغشاك توهج يجعل خلاياك تحترق. في معظم الأحيان، وربما في كل الأحيان، لن يحدث لك شيء من هذا حين ترى لأول مرة المرأة التي ستصبح حبيبتك. كل ما هنالك أني لاحظتها، كأني أخذت علمًا بوجودها وأدرجتها في مكان ما في ذاكرتي.
حلمتْ برجل غريب، كانت تبحث عنه، فالتقته في مقهى بمكان عام. لم يركض خلف جمالها، بل تعب في حياته من أجل سرها.
يبدأُ الحبُّ، وتتكررُ البدايةُ والنهايةُ في الأفقِ البعيدِ، حيثُ تبدو السماءُ وكأنها تنطبقُ على الأرضِ في الأيامِ الصافيةِ، والشمسُ كنارٍ منهمرةٍ، وأنا أبحثُ عن الظلِّ.
لو لم نكن عشاقاً، لكنا محابيس الأديار، ومبشري الأديان، وأنبياء المنفى. نحن روح الزنابق يا صديقي، ونحن وحدنا في الحب. والعصافير أقدر على الشر منا…
كان لي صديقٌ جرحه من أحبه بمدية، ثم رأيته يقبّل موضع الجرح ويندبه مراراً. فقلتُ في ذلك: يقولون شجّكَ من هامَ به قلبك، فقلتُ لعمري ما شجّني، ولكن دمي أحسّ بقربه فهفا إليه ولم ينثنِ.
مقولة ‘البعيد عن العين بعيد عن القلب’ أشبعتني ضحكًا حتى البكاء، فما الذي أرهق قلوبنا شوقًا غير ذلك البعيد؟
الإعجاب يكمن في الوقوف خمس ساعات أمام لوحة بديعة في المتحف، أما الحب فيتجلى في الوقوف خمس دقائق فحسب ثم الانصراف، ثم العودة لسرقتها ليلاً.