والحقيقة أن هذه القضية: مسايرة العصر والاحتفاظ بالدين والتقاليد، هي وحدة لا تتجزأ. ولقد أدركت النخبة منذ زمن مبكر – ولو أنها لم تستطع أن تحول علمها إلى عمل لأسباب عديدة – أن الحفاظ على الدين والتقاليد هو الطريق الوحيد أمام الشعوب الإسلامية لكي تحقق التجديد والتحديث. وأدركت في نفس الوقت أن التمدين الذي يدعوها إليه الغرب هو عملية إعادة تنظيم للمجتمعات الإسلامية، لكي تصبح أكثر قابلية للاستعمار الغربي، وأكثر قابلية لعملية الامتصاص. لأنها بالتغريب تصبح أكثر تقبلاً لإدارته لها. إن غلي النبات وشواء اللحم يجعله أكثر تحضرًا، ولكن لمصلحة الذي يلتهمه!