فعليكَ بتقوى اللهِ سبحانه، فالزمها تُفلح وتفوز؛ فإنَّ التقيَّ هو ذو البهاءِ والمهابةِ حقّاً. واعملْ جاهداً في طاعتهِ لتنالَ منه الرضا؛ فإنَّ المطيعَ لربهِ لمقرَّبٌ لديهِ ومحظوظٌ بقربهِ.
الصلاة قادرةٌ على إحداث تغييرٍ مستمرٍ في ذاتك، وفي سلوكك، وفي صياغة كيانك الإنسانِيّ ليغدو كما كنتَ ترغبُ دوماً، سراً أو علناً، أن تكونه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الإيمانَ لَيَخلَقُ في جَوفِ أحدِكُم كما يَخلَقُ الثوبُ، فاسألوا اللهَ تعالى أن يُجدِّدَ الإيمانَ في قلوبِكُم). هذا الحديثُ الشريفُ يُبينُ الخطرَ الذي يُهدِّدُ قلبَ أيِّ مؤمنٍ، فليسَ يكفي الإنسانَ مجردُ الدخولِ في الإيمانِ أو أن يُنعمَ اللهُ عليهِ بالتوبةِ، ثم يظنَّ أنه قد نجا. بل لا بدَّ مع التقوى من الاستقامةِ عليها، ولا بدَّ من الثباتِ حتى المماتِ، وإلا فإنَّ أكثرَ الناسِ يَشرَعونَ في هذا الطريقِ ثم لا يَثبُتونَ عليهِ، وتتخطفُهم الشهواتُ والأهواءُ من الجانبينِ، وقليلٌ من يَسلمُ. ولذلك أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديثِ بأخذِ هذا السببِ من أسبابِ تثبيتِ الإيمانِ في القلبِ، وهو الدعاءُ.