الشرف بهاءٌ يحيط بالشخص، تستقطب إليه الأنظار، وتتجه نحوه الخواطر والأفكار، وهو جمال يروق حسنه في البصائر والأبصار. ومصدر هذا البهاء عملٌ يأتيه صاحبه، يكون له أثر حسن في أمته، أو أبناء ملته، أو في النوع الإنساني عامة؛ كإنقاذ من تهلكة، أو كشف لجهالة، أو تنبيه لطلب حق سُلِب، أو تذكير بمجد سبق، أو إنهاض من عثرة، أو إيقاظ من غفلة، أو إرشاد لخير يعم، أو تحذير من شر يغم، أو تهذيب أخلاق، أو تثقيف عقول، أو جمع كلمة، أو تجديد رابطة، أو إعادة قوة، أو انتشال من ضعف، أو إيقاد حمية.
الإحسان لا يكتمل جماله ولا يظهر أثره البهي إلا إذا وقع في موضعه الصحيح من الشدة، وأصاب مكانه الملائم من الشقاء.
إن المقياس الحقيقي لقيمة المرء لا يتجلى في موقفه خلال لحظات الراحة والسكينة، بل يظهر في ثباته وموقفه إبان أوقات الصراع والجدل.