الفلسفة الإسلامية
نص موثق
«

إن إصلاح الإنسان وتزكيته، بغية بلوغ أسمى مراتب الكمال الممكنة لجوهر وجوده، هو الغاية الجوهرية للقرآن الكريم.

»
راشد الغنوشي العصر الحديث المعاصر

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة رؤية عميقة للرسالة المحورية للقرآن الكريم، متجاوزةً التفسيرات السطحية أو الجزئية. إنها تؤكد أن الهدف الأسمى من الوحي الإلهي ليس مجرد سن الشرائع أو سرد القصص، بل هو الارتقاء بالإنسان ذاته، روحاً وعقلاً وجسداً.

"إصلاح الإنسان وتزكيته" يشمل جانبي التطهير من الرذائل والتحلي بالفضائل، وهو مسار شامل للتنمية الذاتية الروحية والأخلاقية. هذا الإصلاح ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لـ "بلوغ أسمى مراتب الكمال الممكنة لجوهر وجوده". هنا، يُنظر إلى الإنسان على أنه كائن يحمل في طياته إمكانات عظيمة للكمال، والقرآن يأتي كدليل يرشده نحو تحقيق هذه الإمكانات الكامنة.

الكمال هنا ليس كمالاً مطلقاً خاصاً بالإله، بل هو كمال نسبي يتناسب مع الطبيعة البشرية، وهو أقصى ما يمكن للإنسان أن يبلغه من صلاح واستقامة وحكمة ومعرفة وفضيلة. إنها دعوة إلى رحلة دائمة من السمو والتطوير الذاتي، حيث يكون الوحي الإلهي هو النور الذي يُضيء هذه الرحلة، ويُعين الإنسان على اكتشاف أفضل نسخة من ذاته وتحقيقها في هذه الحياة.