دين وإيمانيات
نص موثق
«
عمر عبد الكافي
العصر الحديث
جوهر المقولة
هذه المقولةُ تُشيرُ إلى جوهرِ السعادةِ الباطنيةِ والطمأنينةِ الروحيةِ. فالقلبُ لا يجدُ قرارهُ الحقيقيَّ في السعيِ المحمومِ وراءَ تحقيقِ كلِّ ما يتمناهُ الإنسانُ من متاعٍ دنيويٍّ أو مراتبَ اجتماعيةٍ، بل إنَّ هذا السعيَ غالبًا ما يُورثُ القلقَ والاضطرابَ، ويُفضي إلى شعورٍ دائمٍ بالنقصِ وعدمِ الاكتفاءِ، لأنَّ الأمانيَ لا تنتهي ولا تتوقفُ عندَ حدٍّ.
أما الرضا، فهو حالةٌ نفسيةٌ وروحيةٌ عميقةٌ، يتقبَّلُ فيها المرءُ ما قُسِمَ لهُ وما قدَّرَهُ اللهُ، ويُدركُ أنَّ السعادةَ الحقيقيةَ ليست في امتلاكِ كلِّ شيءٍ، بل في القناعةِ بما هو موجودٌ، وفي التسليمِ لإرادةِ الخالقِ. هذا الرضا يُحرِّرُ القلبَ من قيودِ الطمعِ والحسدِ والخوفِ من المستقبلِ، ويُسبغُ عليهِ سكينةً وطمأنينةً لا تُضاهيها كنوزُ الدنيا.