🔖 حكمة وفلسفة
🛡️ موثقة 100%

الرأيُ قبلَ شجاعةِ الشجعانِ هو الأولُ وهي المحلُّ الثاني. فإذا هما اجتمعا لنفسٍ مَرَّةً بلغتْ من العلياءِ كلَّ مكانِ. ولربما طعنَ الفتى أقرانَهُ بالرأيِ قبلَ تطاعُنِ الأقرانِ. لولا العقولُ لكانَ أدنى ضيغمٍ أدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ.

المتنبي عباسي
شعبية المقولة
10/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

تُعد هذه الأبيات من درر شعر المتنبي، وهي تجسد فلسفته العميقة حول قيمة العقل والتدبير مقارنة بالشجاعة الجسدية. يبدأ الشاعر بتأكيد أن "الرأي" أو الحكمة والتفكير السليم يسبق "شجاعة الشجعان" في الأهمية والمكانة. فالرأي هو الأساس الذي يُبنى عليه الفعل، وهو المرتبة الأولى، بينما تأتي الشجاعة في المرتبة الثانية كأداة لتنفيذ ما قرره العقل.

ثم يوضح المتنبي أن ذروة الكمال والنجاح تتحقق عندما يجتمع الرأي السديد مع الشجاعة والإقدام في نفس واحدة. فبهذا التزاوج بين الفكر والفعل، يستطيع الإنسان أن يبلغ أعلى المراتب ويحقق أسمى الأهداف.

يضرب الشاعر مثلًا على قوة الرأي، فيقول إن الشاب قد يتمكن من التغلب على خصومه ومنافسيه بحدّة رأيه وفطنته قبل أن يضطر إلى الاشتباك الجسدي معهم. وهذا يبرز الأثر الحاسم للتخطيط والذكاء في حسم المعارك، سواء كانت حربية أو فكرية.

ويختتم المتنبي الأبيات بتأكيد قاطع على أسمى قيمة للعقل في تمييز الإنسان عن سائر المخلوقات. فهو يرى أنه لولا العقل، لكان أدنى الأسود (الضيغم) أو أي حيوان مفترس آخر، أقرب إلى الشرف والرفعة من الإنسان. فما يميز الإنسان ويمنحه كرامته وشرفه ليس قوته الجسدية، بل قدرته على التفكير والتدبر والتمييز، وهي الصفات التي ترفع من قدره فوق سائر الكائنات.

وسوم ذات صلة