🔖 حكمة
🛡️ موثقة 100%

قيل للشافعي كيف شهوتك للعلم ؟ قال : أسمع بالحرف مما لم أسمعه من قبل فتود أعضائي أن لها سمعا تتنعم به مثل ما تنعمت به الأذنان .. فقيل له : كيف حرصك عليه ؟ قال : حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال .. قيل : كيف طلبك له ؟ قال : طلب المرأة المضلة ولدها ليس لها غيره.

محمد بن إدريس الشافعي العصر العباسي
شعبية المقولة
9/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

تتجلى في هذه المقولة الفريدة للإمام الشافعي – رحمه الله – فلسفة عميقة ونافذة حول الشغف المطلق بطلب العلم، وتصوّر مثالي لطالب العلم الحقيقي.

يبدأ الشافعي بوصف شهوته للعلم، فيشبهها بتوق أعضائه كلها لأن تكون لها آذان لتتنعم بما سمعته الأذنان من جديد العلم. هذا التصوير يجسد رغبة جسدية وروحية شاملة لا تقتصر على العقل، بل تمتد لتشمل كيان الإنسان كله، في دلالة على أن العلم ليس مجرد تلقين، بل هو لذة حسية وجمالية تغمر الوجدان.

ينتقل بعد ذلك لوصف حرصه على العلم، فيشبهه بحرص الجامع للمال، الذي يمنع غيره من الوصول إليه في سعيه لتحقيق لذته الشخصية. هذا التشبيه يبرز قيمة العلم النادرة والغالية، والجهد الذي يبذل في جمعه وصونه، ليس مجرد اكتساب، بل هو احتضان وحماية لما هو نفيس.

ويختتم الشافعي بتصوير طلبه للعلم، مقارناً إياه بطلب الأم التي أضلت ولدها الوحيد وليس لها سواه. هنا تبلغ ذروة الوصف، حيث يصبح طلب العلم ضرورة وجودية، وحاجة ملحة لا تحتمل التأجيل، تنبع من عمق الروح وتستمد قوتها من الأمل الوحيد الذي لا بديل عنه. هذا يظهر أن العلم ليس رفاهية بل هو ركن أساسي في الحياة لا غنى عنه.

المقولة كلها ترسم لوحة لمفهوم 'العلم' كغاية عليا، ليس فقط وسيلة للمعرفة، بل هو كيان حي يتفاعل معه الإنسان بكل جوارحه، ويخوض في سبيله صراعاً ولهفة وحباً أعمق من كل ما سواه.

وسوم ذات صلة