دين وإيمانيات
نص موثق
«

ما زال الإسلام غريبًا… ولسنا سبب غربته… ولكنه تاريخه الطويل من فقدان الطريق… وترك الجهاد… والتباس الأعداء…

»
محمد المنسي قنديل العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعبر هذه المقولة عن رؤية نقدية لحالة الإسلام والمسلمين في العصر الحديث، مُستهلةً بفكرة "غربة الإسلام"، وهي فكرة متجذرة في التراث النبوي. تشير هذه الغربة إلى أن جوهر الإسلام وقيمه الأصيلة قد أصبحا غريبين حتى بين أهله، لا يُفهمان حق الفهم ولا يُطبّقان حق التطبيق.

يُبرئ الكاتب الجيل الحالي من المسؤولية المباشرة عن هذه الغربة، مُشيرًا إلى أن أسبابها أعمق وأقدم، وتعود إلى تاريخ طويل من الانحرافات والتقاعسات. يُحدّد ثلاثة أسباب رئيسية لهذه الغربة: أولاً، "فقدان الطريق"، ويعني الانحراف عن المنهج الصحيح والتعاليم الأصلية للإسلام، سواء كان ذلك بسبب الجهل أو التأويل الخاطئ أو اتباع الأهواء.

ثانيًا، "ترك الجهاد"، وهنا لا يُقصد به الجهاد العسكري فحسب، بل الجهاد بمفهومه الشامل الذي يشمل جهاد النفس، وجهاد العلم، وجهاد الدعوة، وجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إن ترك هذا الجهاد الشامل أدى إلى ركود وضعف في الأمة.

ثالثًا، "التباس الأعداء"، وهو يشير إلى عدم القدرة على تمييز العدو الحقيقي من الصديق، سواء كان العدو فكريًا، أو سياسيًا، أو اجتماعيًا، أو حتى داخليًا متمثلاً في الجهل والفساد. هذا الالتباس يؤدي إلى تشتت الجهود وتوجيهها نحو صراعات جانبية، مما يزيد من غربة الإسلام وتراجع المسلمين.

فلسفيًا، تُعدّ المقولة دعوةً للتأمل النقدي في الذات والتاريخ، وتُحفّز على مراجعة المسيرة، وتصحيح المفاهيم، وتحديد الأولويات، والعودة إلى جوهر الدين وروح الجهاد بمعناه الواسع.