جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة تحليلًا عميقًا لما يُعرف بـ 'مفارقة التسامح'، وهي فكرة فلسفية تُحذر من عواقب التسامح اللامحدود.
يُجادل بوبر بأن التسامح المطلق وغير المشروط، الذي يمتد ليشمل حتى أولئك الذين لا يتسامحون أو يدعون إلى التعصب، يُصبح في النهاية أداة لتدمير التسامح نفسه. فإذا سمح المجتمع المتسامح للمتعصبين بنشر أفكارهم وممارساتهم دون رقي، ودون أن يكون مستعدًا للدفاع عن قيمه، فإن المتعصبين سيستغلون هذا التسامح للقضاء على المجتمع المتسامح وقيمه.
لذلك، يُطالب بوبر، باسم التسامح ذاته، بضرورة وضع حدود له. فالتسامح لا يعني التساهل مع التعصب أو التحريض على الكراهية والاضطهاد. بل على العكس، يجب على المجتمع المتسامح أن يُطالب بحقه في عدم التسامح مع المتعصبين، وأن يعتبر التحريض على التعصب جريمة تُعاقب عليها القوانين، تمامًا كغيرها من الجرائم الخطيرة التي تُهدد أمن وسلامة المجتمع وأفراده. هذا الموقف لا يُعدّ تناقضًا، بل هو ضرورة لحماية مبدأ التسامح وضمان بقائه.