دين وإيمانيات
نص موثق
«

إذا ما ارتبط الأمر بذنوبنا، أقسمنا بأن الله غفور رحيم. أما إذا تعلق الأمر بذنوب الآخرين تجاهنا، جزمنا بأن الله شديد العقاب.

»
أحمد بهجت معاصر

جوهر المقولة

تُسلّط هذه المقولة الضوء على ازدواجية المعايير الأخلاقية والنفسية المتأصلة في الطبيعة البشرية، وتكشف عن تناقض صارخ في كيفية تعامل الإنسان مع أخطائه وأخطاء الآخرين. فعندما نكون نحن المخطئين، نميل إلى التمسك بصفات الرحمة والمغفرة الإلهية، مستحضرين الجانب المتسامح من العدالة الإلهية لتبرير ذلاتنا أو التخفيف من وطأتها.

على النقيض تماماً، عندما يكون الآخرون هم المذنبون في حقنا، تتحول نظرتنا إلى العدالة الإلهية لتصبح أكثر صرامة وقسوة. حينها، نستحضر صفة "شديد العقاب" ونطالب بالقصاص أو نؤكد على استحقاق المخطئ للعقاب الإلهي، متناسين أو متجاهلين ذات الصفات التي استشهدنا بها لأنفسنا.

هذا التناقض يكشف عن تحيز معرفي عميق، حيث يميل الإنسان إلى رؤية نفسه بمنظار متسامح، بينما يرى الآخرين بمنظار نقدي قاسٍ. إنه يعكس نزعة الأنا إلى تبرير الذات وإدانة الآخر، ويطرح تساؤلات فلسفية حول العدالة، والرحمة، والتحيز البشري في الحكم على الأفعال، ويدعو إلى التأمل في مدى موضوعيتنا وإنصافنا في تقييم السلوكيات، سواء كانت صادرة منا أو من غيرنا.