علم ومعرفة
نص موثق
«
الأصمعي
العصر العباسي
جوهر المقولة
تجسد هذه المقولة الحكيمة فلسفة عميقة حول قيمة العلم وأهمية الصبر في طلبه. إنها تشير إلى أن عملية التعلم، بما تتطلبه من تواضع واعتراف بالجهل وطرح للأسئلة، قد تبدو في ظاهرها نوعًا من "الذل" المؤقت، حيث يضع المتعلم نفسه في موضع التلميذ الذي يجهل ويحتاج إلى التوجيه.
ولكن هذا "الذل" الظاهري هو في حقيقته طريق العز والرفعة، لأنه يؤدي إلى اكتساب المعرفة والتحرر من قيود الجهل. فمن يأنف من هذا التواضع المؤقت، ويستسلم لكبريائه أو كسله، فإنه يحكم على نفسه بالبقاء في "ذل الجهل" الدائم، وهو ذل أشد وأعمق لأنه يحرم المرء من نور البصيرة والقدرة على فهم العالم والتفاعل معه بفاعلية. إنها دعوة صريمة لاحتضان التواضع في سبيل الارتقاء الفكري.