فلسفة وحكمة
نص موثق
«
محمد متولي الشعراوي
معاصر
جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولةُ طبيعةَ الباطلِ المتكررةَ والمخادعةَ. فالباطلُ، مهما تنوعتْ أساليبُ عرضِه وتعددتْ صورُه، يبقى جوهرُه واحدًا لا يتغيرُ ولا يتجددُ. إنَّه يعتمدُ على إعادةِ إنتاجِ الأفكارِ المتهالكةِ والمغالطاتِ القديمةِ في ثوبٍ جديدٍ، محاولًا إيهامَ العقولِ بحداثتِه أو أصالتِه، بينما هو في حقيقتِه مجردُ صدىً لماضٍ زائفٍ.
إنَّ هذه السمةَ تكشفُ عن ضعفِ الباطلِ الداخليِّ؛ فهو لا يملكُ القدرةَ على الإبداعِ أو توليدِ المعاني العميقةِ، بل يكتفي بالاجترارِ والتزييفِ. وهذا ما يجعلهُ هشًّا في مواجهةِ الحقِّ الذي يتسمُ بالثباتِ والعمقِ والتجددِ في فهمِه وتجلياته، وإنْ بدتْ صورُه أحيانًا بسيطةً أو غيرَ براقةٍ.