علم ومعرفة
نص موثق
«

عن يونس، قال: قال الزهري: ‘إياكَ وغُلولَ الكتب’. قلتُ: ‘وما غُلولُها؟’ قال: ‘حَبسُها’.

»
الزهري إسلامي مبكر

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة الأخلاقية جانباً مهماً من آداب العلم والتعامل مع المعرفة في التراث الإسلامي. فـ 'غلول الكتب' هو تشبيه بليغ يُحيل على مفهوم 'الغلول' المعروف في الفقه الإسلامي، والذي يعني الخيانة أو الاختلاس، خاصة فيما يتعلق بالمال العام أو غنائم الحرب. هنا، يُطبق هذا المفهوم على الكتب والمعرفة.

فحين سُئل الزهري عن معنى 'غلولها'، أجاب بوضوح: 'حبسها'. وهذا يعني كتمان العلم، أو احتكار الكتب ومنعها عن طالبيها، أو عدم تداولها ونشرها بين الناس للاستفادة منها. المقولة تدعو إلى أن العلم، ممثلاً في الكتب، هو أمانة يجب تبليغها ونشرها، وليس ملكية خاصة تُحبس أو تُخفى. وهي تحمل في طياتها دعوة صريحة لمشاركة المعرفة وتعميم الفائدة، وتحذيراً من أن حجب العلم هو نوع من الخيانة للأمانة العلمية.