جوهر المقولة
يُعرب كافكا في هذه المقولة عن تشكك عميق في قيمة تقدم المعرفة. فبينما يُقرّ بأن المعرفة تتقدم بلا هوادة وبسرعة متزايدة، فإنه يتساءل عن جدوى هذا التقدم، ويصفه بأنه "تطور طبيعي، بل وقبيح" لا يستحق الثناء. يرى كافكا "الاضمحلال" في كل ما يُقال، مما يُشير إلى أن كثرة المعرفة قد لا تُفضي بالضرورة إلى عمق أو حكمة، بل ربما إلى سطحية أو تشتت.
يُوضح كافكا أنه لا يعتبر الأجيال السابقة أفضل جوهريًا، بل "أكثر تفاهة". هذه التفاهة، في نظره، كانت ميزتها الكبرى؛ لأن ذاكرتها لم تكن مثقلة بـ"المهابة" التي تُثقل ذاكرة جيلنا. يُمكن تفسير ذلك بأن الأجيال السابقة، لقلة معرفتها أو بساطة وجودها، كانت أقل عرضة للقلق الوجودي والعبء الفكري الذي يُصاحب التراكم المعرفي الهائل في العصر الحديث. إنها نقد للحداثة وتأثيراتها السلبية على النفس الإنسانية، حيث يُصبح وعي الذات والتاريخ عبئًا بدلًا من أن يكون مصدرًا للتحرر.