جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة الفلسفية لعباس محمود العقاد تمييزًا دقيقًا وعميقًا بين منهجين في التعامل مع القراءة. المنهج الأول، وهو الشائع، يدعو إلى قراءة المواد التي يُنظر إليها على أنها ذات نفع مباشر أو محدد سلفًا. هذا المنهج يركز على المحتوى الخارجي للكتاب وقيمته الظاهرية.
أما المنهج الذي يدعو إليه العقاد، فهو أعمق وأكثر تفاعلية. إنه لا يركز على نوعية المادة المقروءة بقدر ما يركز على كيفية تفاعل القارئ معها. فـ 'الانتفاع بما تقرأ' يعني تجاوز مجرد استهلاك المعلومات إلى مرحلة الهضم والتأمل والتطبيق. إنه يعني أن يكون القارئ فاعلًا ومبدعًا في استخلاص الدروس والعبر، وتوليد الأفكار الجديدة، وتغيير الذات أو الواقع بناءً على ما اكتسبه من القراءة. هذه الرؤية تُعلي من شأن الفهم العميق والتحويل الشخصي، وتُشير إلى أن القيمة الحقيقية للقراءة لا تكمن فيما يُقدمه الكتاب فحسب، بل فيما يُحدثه في نفس القارئ وعقله من أثر.