حكمة
نص موثق
«

هذا الصمت الغريب والمختلف الذي بات الجميع يلجأ إليه، هو صمت إرادي هذه المرة، لم ينشأ عن فقر أو قبح أو صبر أو يأس، بل هو أعمق أنواع الصمت، إنه الصمت المتفق عليه، وهو أقوى أشكال الاتفاق، ذلك الذي يتم دون أي اتفاق صريح.

»
يوسف إدريس العصر الحديث

جوهر المقولة

يحلل يوسف إدريس هنا ظاهرة الصمت من منظور نفسي واجتماعي عميق، متجاوزاً الأسباب التقليدية للصمت كالحرمان أو اليأس. إنه يصف صمتاً اختيارياً، نابعاً من إرادة جماعية غير معلنة، مما يجعله أكثر قوة وتأثيراً من الصمت المفروض. هذا الصمت الإرادي يشير إلى حالة من الاستسلام أو التواطؤ الجمعي، حيث يتجنب الأفراد التعبير عن آرائهم أو اعتراضاتهم، ليس خوفاً بالضرورة، بل كشكل من أشكال التفاهم الضمني على عدم التحدث.

كما يبرز المقولة قوة الصمت كشكل من أشكال التواصل غير اللفظي، بل كنوع من الاتفاق الضمني الذي يفوق قوة الاتفاقات المعلنة. إنه صمت يحمل في طياته دلالات عميقة حول حالة المجتمع، قد تكون تعبيراً عن خيبة أمل عميقة، أو عن فقدان الثقة في جدوى الكلام، أو حتى عن شكل من أشكال المقاومة السلبية. هذا الصمت "المتفق عليه بلا اتفاق" يعكس حالة معقدة من الوعي الجمعي أو اللاوعي الجمعي، حيث يصبح السكوت هو اللغة السائدة.