🔖 فلسفة
🛡️ موثقة 100%

إذا كان صحيحاً ما يتحدث به الناس من سعادة الحياة وطيبها , وغبطتها ونعيمها , فسعادتي فيها أن أعثر في طريقي , في يوم من أيام حياتي , بصديق يصدقني الود وأصدقه , فيقنعه مني ودي وإخلاصي دون أن يتجاوز ذلك إلى ما وراءه من مآرب وأغراض , وأن يكون شريف النفس فلا يطمع في غير مطمع , شريف القلب فلا يحمل حقداً ولا يحفظ وتراً ولا يحدث نفسه في خلوته بغير ما يحدث به الناس في محضره , شريف اللسان فلا يكذب ولا ينم ولا يلم بعرض ولا ينطق بهجر , شريف الحب فلا يجب غير الفضيلة ولا يبغض غير الرذيلة , هذه هي السعادة التي أتمناها ولكني لا أراها.

مصطفى لطفي المنفلوطي العصر الحديث (عصر النهضة)
شعبية المقولة
8/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

تطرح المقولة رؤية المنفلوطي الخاصة والمتباينة للسعادة، حيث ينفي المفهوم الشائع لها كمتعة دنيوية عامة، ويرى أن سعادته الحقيقية تكمن في العثور على صديق مثالي يتصف بالصدق والإخلاص المطلق.

يشرح المنفلوطي السمات الجوهرية لهذا الصديق المنشود: فهو شخص يصدق الود والإخلاص بلا مآرب أو أغراض شخصية تتجاوز نطاق الصداقة الخالصة. ويؤكد على نبل النفس والقلب واللسان والحب كركائز أساسية لهذه الصداقة المثالية.

يتجلى نبل النفس في عدم الطمع، ونبل القلب في خلوه من الحقد والضغينة وتطابق السر مع العلن. أما نبل اللسان فيعني الابتعاد عن الكذب والنميمة والهجر وسوء القول، في حين أن نبل الحب يرتكز على حب الفضيلة وبغض الرذيلة فحسب.

تعبر المقولة عن تطلعات روحية وأخلاقية عميقة، وتؤكد على قيمة الصداقة المبنية على النقاء والمثل العليا. وفي الختام، يعكس الكاتب تشاؤمه أو واقعيته الصارمة بإقراره بصعوبة إيجاد مثل هذه السعادة المثالية في عالمه.

وسوم ذات صلة