حكمة
نص موثق
«
المتنبي
العصر العباسي
جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولة للمتنبي التباينَ الجوهريَّ بين الحبِّ الذي يُوجَّه بالعقلِ والحبِّ الذي تُسيطرُ عليه الغفلةُ أو الجهلُ.
فالحبُّ، وإن قلَّ، متى ما كانَ مقترنًا بالتعقُّلِ والحكمةِ والتبصُّرِ، صارَ مصدرًا للصلاحِ والنفعِ، ودافعًا لاتخاذِ القراراتِ السديدةِ والعلاقاتِ المتوازنةِ. إنَّه حبٌّ يُراعي الواقعَ، ويُدركُ الحدودَ، ويسعى للمنفعةِ المتبادلةِ، فلا يجرُّ صاحبَهُ إلى المهالكَ.
أما الحبُّ الكثيرُ، إذا ما خالطَهُ الجهلُ وعمى البصيرةِ، وتجرَّدَ من رادعِ العقلِ، فإنَّه يتحوَّلُ إلى قوَّةٍ مدمِّرةٍ، تقودُ إلى الخياراتِ غيرِ الرشيدةِ، والسلوكيَّاتِ المتهوِّرةِ، وقد تُفضي إلى الدمارِ والهلاكِ. إنَّه تحذيرٌ من الحبِّ الأعمى أو الهوسِ الذي يفتقرُ إلى الفطنةِ وبعدِ النظرِ، ويُشيرُ فلسفيًّا إلى ضرورةِ تسخيرِ العقلِ لتهذيبِ العواطفِ وتوجيهِها.