حكمة
نص موثق
«
أبو الحسن الشاذلي
العصر الوسيط
جوهر المقولة
تُشيرُ هذهِ المقولةُ إلى حقيقةٍ اجتماعيةٍ وفلسفيةٍ عميقةٍ مفادُها أنَّ القيمةَ الحقيقيةَ للإنسانِ لا تُقاسُ بما يملكُ من ثراءٍ ماديٍّ، بل بما يُقدِّمُهُ من نفعٍ وخيرٍ للآخرينَ، وبما يُخلِّفُهُ من أثرٍ في نفوسِهم وحياتِهم. فكثيرٌ من الأغنياءِ قد يُستغنى عنهم وعن أموالِهم، فلا يجدونَ من يُقدِّرُهم لذاتِهم أو يُفتقرُ إليهم في الشدائدِ إلا لمصالحَ آنيةٍ.
بينما قد يكونُ الفقيرُ، الذي لا يملكُ حطامَ الدنيا، محطَّ حاجةٍ للناسِ، لا لمالٍ يملكهُ، بل لحكمتِهِ، أو نصيحتِهِ، أو صدقِهِ، أو دعائِهِ، أو حتى لروحِهِ الطيبةِ التي تُؤنسُ القلوبَ. إنها دعوةٌ للتأملِ في معاييرِ القيمةِ الإنسانيةِ الحقيقيةِ، وتجاوزِ النظرةِ السطحيةِ القائمةِ على المادياتِ إلى جوهرِ الإنسانِ وعمقِ تأثيرِهِ.