حكمة
نص موثق
«

جاءت جدتي على صوت صرخاتي، فأزاحت أمي بخشونة، ومدت يدها واختطفتني منها. بعد لحظات كنت أختبئ في حضنها. الدنيا كلها عدو باستثناء حضن جدتي، هنالك عرفت مذاق الأمان الحقيقي والسلام، وهناك لا يجرؤ مخلوق أن يقترب مني أو يمس شعرة من رأسي.

»
أحمد بهجت العصر الحديث

جوهر المقولة

تحمل هذه المقولة لأحمد بهجت في طياتها عمقًا نفسيًا وفلسفيًا حول مفهوم الأمان والحماية المطلقة، وتجسد العلاقة الفريدة والعميقة بين الحفيد والجدة. تبدأ القصة بمشهد درامي لطفل يبكي، وتتدخل الجدة بقوة وحزم لإنقاذه من موقف يبدو أنه مؤلم أو مخيف، حتى لو كان ذلك يعني إزاحة الأم. هذا التصرف يعكس غريزة حماية قوية تتجاوز الأعراف، وتبرز الجدة كقوة حامية.

عبارة "الدنيا كلها عدو باستثناء حضن جدتي" هي عبارة مكثفة تعبر عن شعور الطفل بالضعف والهشاشة أمام العالم الخارجي، وكيف أن حضن الجدة يمثل الملاذ الوحيد والآمن. هذا الحضن ليس مجرد مكان مادي، بل هو رمز للحماية المطلقة، للحب غير المشروط، وللسلام الداخلي الذي يفتقده الطفل في مكان آخر، فهو يمثل حصنًا منيعًا ضد قسوة العالم.

في هذا الحضن، يختبر الطفل "الأمان الحقيقي والسلام"، وهو أمان يتجاوز مجرد غياب الخطر المادي ليصل إلى طمأنينة نفسية عميقة وشعور بالحصانة. الجدة هنا ليست مجرد شخص، بل هي تجسيد لمفهوم الملجأ الأخير، الحصن المنيع الذي لا يمكن لأي تهديد خارجي أن يخترقه. إنها صورة بليغة للعلاقة التي تمنح الطفل شعورًا بالسيادة المطلقة على جسده وكيانه، بعيدًا عن أي أذى أو تدخل، وتؤكد على دور الجدات كمصدر للحماية والسكينة.