حكمة
نص موثق
«

المجتمع المُغَرَّب هو ذلك المجتمع الذي تكتظُّ طُرُقُه بأفخر وأحدث السيارات المستوردة، وتزخر مدنه بأفخم دور عرض الأفلام المستوردة، ويرتدي أهله أحدث المنسوجات المستوردة، وفقًا لأحدث الموضات الغربية. ويثرثر مثقفوه في قاعاتٍ مكيَّفةٍ بأجهزةٍ أمريكيةٍ أو روسيةٍ، عن مشكلات المجتمع الغربي وآلامه، ويملأون صفحاتٍ من ورقٍ مستوردٍ تُطبع بحبرٍ مستوردٍ وبآلاتٍ مستوردةٍ، حول قضايا الوجودية ومسرح اللامعقول، والجنس الجماعي، وتطور حركة الهيبيز. كل هذا يحدث على بُعد خطواتٍ من كهوف مواطنيهم حيث تتفشّى البلهارسيا والكوليرا والتراخوما، وجميع تراكمات التخلف منذ القرن السابع عشر.

»
محمد جلال كشك العصر الحديث، الفكر العربي المعاصر

جوهر المقولة

تُقدّم هذه المقولة نقدًا لاذعًا ومُرًّا للتبعية الثقافية والاجتماعية التي تُصيب بعض المجتمعات التي تُعرف بـ'المُغَرَّبة'. يصف الكاتب مجتمعًا يُقلّد الغرب في مظاهره الاستهلاكية والترفيهية (السيارات، الأفلام، الأزياء) ويستورد كل شيء، حتى أدوات النقاش الفكري.

يُبرز الكاتب التناقض الصارخ بين النخبة المثقفة التي تنشغل بمناقشة قضايا فكرية غربية بحتة (كالوجودية واللامعقول) في بيئات فاخرة ومُكيّفة، وبين الواقع المرير الذي يعيشه عامة الشعب، حيث تتفشى الأمراض والأوبئة وتتراكم مظاهر التخلف. هذا التباين يُشير إلى انفصال عميق بين هذه النخبة وواقع مجتمعها، وإلى فشلها في معالجة القضايا الأساسية التي تُعيق تقدمه، مُسلّطًا الضوء على أزمة الهوية، والتبعية الفكرية، وغياب الأصالة في التفكير والعمل.