حكمة
نص موثق
«

أساءَ فزادته الإساءةُ حظوةً، حبيبٌ على ما كان منه حبيبُ.
يعدُّ عليَّ العاذلونَ ذنوبَهُ، ومن أينَ للوجهِ المليحِ ذنوبُ؟
فيا أيها الجافي، ونسألهُ الرضا، ويا أيها الجاني، ونحنُ نتوبُ!

»
أبو فراس الحمداني العصر العباسي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه الأبيات قمة العشق والولاء رغم الجفاء والإساءة من المحبوب. يبدأ الشاعر بوصف حالةٍ فريدةٍ حيث تزيد إساءة المحبوب من مكانته وحظوته في قلب الشاعر، فالحبيب يبقى محبوبًا مهما صدر منه من جفاء أو أذى، وهذا يدل على عمق الحب وتساميه عن المنطق العادي.

ثم ينتقل إلى لوم العاذلين الذين يحاولون تعداد ذنوب المحبوب، فيردّ عليهم الشاعر بسؤالٍ بلاغيٍّ إنكاريٍّ: "ومن أين للوجه المليح ذنوب؟" فيرى الشاعر بجمال المحبوب ما يُعميه عن رؤية أي عيب أو ذنب، فالجمال يبرر كل شيء في عين العاشق.

ويختتم الأبيات بمناجاةٍ مؤثرةٍ للمحبوب الجافي والجاني، حيث يطلب الشاعر منه الرضا على الرغم من جفائه، ويُعلن توبته هو، لا المحبوب، وكأنه يرى أن أي خطأ أو ذنب هو من جانبه هو، لا من جانب المحبوب الذي لا يخطئ في عينيه. هذا التعبير يكشف عن ذروة التضحية في الحب، حيث يضع العاشق نفسه في موضع المذنب ليبرئ ساحة من يحب، ويطلب الرضا والتوبة منه هو، مؤكداً على سيطرة العاطفة المطلقة على العقل والمنطق.