حكمة
نص موثق
«

من علّمه الله علمًا فليُعلّمه، ولا يقولنَّ ما ليس له به علمٌ، فيكونَ من المتكلّفين، ويمرقَ من الدين.

»
أبو موسى الأشعري صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُحدد هذه المقولة الجامعة لأبي موسى الأشعري مبدأين أساسيين في أخلاقيات العلم والتعليم في الإسلام. الأول هو مسؤولية العالم تجاه علمه، والثاني هو التحذير الشديد من التقول على الله أو على العلم بغير حق.

المبدأ الأول يُلزم من رزقه الله علمًا أن يُشاركه مع الآخرين. فالعلم أمانة، وكتمانه يُعد إثمًا، بينما نشره يُعد صدقة جارية ونفعًا للمسلمين. إن تعليم العلم هو زكاة له، وبه ينمو ويزدهر، وتستفيد منه الأجيال، مما يُسهم في بناء مجتمع واعٍ ومُتعلم.

أما المبدأ الثاني، فهو تحذير صارم من التحدث فيما لا يعلم الإنسان. إن التقول بغير علم يُدخل صاحبه في باب التكلف، وهو التظاهر بالمعرفة والادعاء بما ليس فيه، مما يُفقد الثقة ويُشوه الحقائق. هذا التكلف لا يقتصر ضرره على الجانب المعرفي، بل يمتد إلى الجانب الديني.

فالمقولة تُشير إلى أن من يتكلم بغير علم، خاصة في أمور الدين، قد يضل ويُضل، ويُصبح بذلك 'يمرق من الدين'، أي يخرج عن جادة الصواب والاعتدال فيه، ويُعرض نفسه للمخاطر الشرعية. هذا يُبرز أهمية الأمانة العلمية والورع في نقل المعرفة، ويُشدد على أن الصدق والتواضع هما ركيزتان أساسيتان في طريق طلب العلم ونشره.