حكمة
نص موثق
«

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) يحمل الإنسان على أن يستحيي من الله، وليس الوازع الأقوى هو الخوف، وإنما الحب والرجاء أقوى منه. فعندما يكون الإنسان على معرفة بكرم الله ولطفه ورحمته، يندفع إلى الطاعة وترك المعصية.

»
سلمان العودة العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة رؤية متقدمة في فهم العلاقة بين العبد وربه، مستلهمة من آية قرآنية كريمة. فالآية الكريمة لا تهدد بالعقاب بقدر ما تستثير الحياء من كرم الله الفائق الذي أغدق على الإنسان نِعمه، ومع ذلك قد يُعرض عنه أو يعصيه.

يُشير الكاتب إلى أن الحياء، النابع من استشعار عظمة كرم الله ولطفه، يُعد دافعًا أقوى للطاعة من مجرد الخوف من العقاب. فالحب الصادق والرجاء في رحمة الله يجعلان الطاعة اختيارًا قلبيًا نابعًا من الامتنان والشوق، لا مجرد التزامًا خارجيًا مفروضًا بالخوف. هذه المعرفة العميقة بصفات الله الحسنى – كرمه، لطفه، ورحمته – تُولد في النفس دافعًا ذاتيًا قويًا يدفعها إلى التقرب منه بالطاعة والابتعاد عن كل ما يُغضبه، ليس خشيةً من ناره فحسب، بل حبًا في جنته ورضاه.