حكمة
نص موثق
«
أرسطو
العصر الإغريقي القديم
جوهر المقولة
تُشير هذه المقولة الفلسفية لأرسطو إلى مفارقة نفسية عميقة، وهي أن الإفراط في الحذر والاحتياط، والسعي المبالغ فيه لتجنب كل خطر محتمل، قد لا يُؤدي إلى الأمان بل إلى توليد الخوف نفسه. فعندما يُبالغ الإنسان في التوقي من كل مكروه، فإنه يُصبح أسيرًا للوساوس والتهيؤات، ويُضخم المخاطر في ذهنه، مما يُفقده القدرة على العيش بسلام ويُقيده بقيود القلق المستمر.
الفكرة هنا هي أن الحياة بطبيعتها لا تخلو من المخاطر، وأن السعي لتحقيق أمان مطلق هو ضرب من المستحيل. وبالتالي، فإن المبالغة في الحذر تُصبح مصدرًا جديدًا للخوف، بدلاً من أن تكون وسيلة للتخلص منه. يُدعو أرسطو ضمنيًا إلى الاعتدال في الحذر، وإلى قبول قدر معين من عدم اليقين كجزء طبيعي من الوجود، حتى لا يُصبح التوقي نفسه سببًا للوجل والاضطراب.