إذا كانَ حسنُ الوجهِ يُدعى فضيلةً،
»جوهر المقولة
هذه المقولةُ تحملُ في طياتها حكمةً عميقةً تميزُ بين نوعين من الجمالِ: الجمالِ الظاهريِّ المتمثلِ في حسنِ الوجهِ، والجمالِ الباطنيِّ المتمثلِ في جمالِ النفسِ. يقرُّ الشاعرُ بأنَّ حسنَ الوجهِ قد يُنظرُ إليه كفضيلةٍ، أي كصفةٍ مرغوبةٍ ومُقدَّرةٍ في المجتمعِ، ولكنه سرعانَ ما يرفعُ من شأنِ جمالِ النفسِ ليصفَهُ بأنه "أسمى وأفضل".
فلسفيًا، تُشيرُ هذه المقولةُ إلى تفوقِ الجوهرِ على المظهرِ، وإلى أنَّ القيمةَ الحقيقيةَ للإنسانِ لا تكمنُ في زوالِ الجمالِ الجسديِّ، بل في ثباتِ وسموِّ الأخلاقِ والصفاتِ الروحيةِ والنفسيةِ. جمالُ النفسِ يشملُ الطيبةَ، والصدقَ، والكرمَ، والرحمةَ، والعقلَ الراجحَ، وهي صفاتٌ تدومُ وتُثري الوجودَ الإنسانيَّ بعمقٍ أكبرَ من مجردِ جاذبيةٍ بصريةٍ. إنها دعوةٌ لتقديرِ القيمِ الداخليةِ والبحثِ عنها وتنميتِها، لأنها هي التي تُشكِّلُ الفضيلةَ الحقيقيةَ والجمالَ الخالدَ.