حكمة
نص موثق
«

ألا إنّ عندي عاشِقَ السُّمرِ غالطٌ، وإنّ المِلاح البِيضَ أبهَى وأبهجُ. وإنّي لأهوى كلّ بيضاءَ غادةٍ، يُضيءُ بها وجهٌ وثغرٌ مُفلَّجُ. وحسبي أنّي أتبَعُ الحقّ في الهَوى، ولا شكّ أنّ الحقّ أبيضُ أبلجُ.

»
بهاء الدين زهير العصر الأيوبي/المملوكي

جوهر المقولة

هذه الأبيات الشعرية لبهاء الدين زهير تعكس ذوقًا جماليًا شخصيًا ومحاولة لتبرير هذا الذوق بمفهوم فلسفي أوسع. يبدأ الشاعر بإعلان تفضيله الواضح للجمال الأبيض ("المِلاح البِيضَ") على الجمال الأسمر ("عاشِقَ السُّمرِ")، ويصف الجمال الأبيض بصفات البهاء والبهجة والإشراق، مع التركيز على تفاصيل مثل الوجه المضيء والثغر المفلج (الذي تتباعد أسنانه قليلاً، وهو ما كان يعتبر علامة جمال في الشعر العربي القديم).

التحول الفلسفي يكمن في البيت الأخير، حيث يربط الشاعر تفضيله الجمالي الشخصي بمفهوم "الحق". فبزعمه أنه يتبع "الحق في الهوى"، ثم يختتم بأن "الحق أبيض أبلج"، يحاول الشاعر أن يرفع من مستوى تفضيله الجمالي ليجعله متوافقًا مع حقيقة كونية أو مبدأ مطلق. "أبيض أبلج" تعني واضحًا جليًا لا لبس فيه، وهي صفة تُطلق عادة على الحقائق البديهية أو الواضحة. هنا، يستخدمها الشاعر ليضفي شرعية "الحق" على ذوقه الجمالي، في محاولة لإضفاء طابع موضوعي على ما هو في جوهره تفضيل شخصي، أو ربما تعبير عن اعتقاد راسخ لديه بأن الجمال الأبيض هو الأكمل والأكثر وضوحًا كالحق.